ابن أبي حجلة التلمساني
105
سلوة الحزين في موت البنين
البكاء ( عليه ) ( 43 ) فلمّا انتهى ذلك إلى عمر رضي اللّه عنه قال : وما على نساء بني المغيرة ( 44 ) أن يرقن من دموعهنّ ، على أبي سليمان ما لم يكن لغو ولا لقلقة . ولم تزل الخنساء تبكي ( على ) « 45 » أبيها وإخوتها في الجاهلية حتى أدركت الإسلام فأقبل بها بنو عمّها إلى عمر ( رضي اللّه عنه ) « 46 » وهي عجوز كبيرة فقالوا : يا أمير المؤمنين : هذه الخنساء تبكي على أبيها وإخوتها في الجاهلية حتى ذهبت وأدركت الإسلام وهي تبكي وقد ( جرحت ) « 47 » مآقيها كمّا ترى فلو نهيتها ( فقال ) « 48 » لها عمر : حتّى متى يا خنساء إتقي اللّه وأيقني بالموت ، فقالت : إني أبكي أبي وصخرا « 49 » ، وإني لموقنة ، بالموت يا ابن الخطّاب . فكان عمر رقّ لها وقال : خلّوا عجوزكم لا أبالكم . كلّ إمريء يبكي شجوه ، نام الخليّ عن بكا الشجيّ . وقال الأصمعي : نظر عمر رضي اللّه عنه إلى الخنساء وبها ندوب في وجهها فقال لها : ما هذه الندوب يا خنساء ؟ قالت : من طول البكاء على صخر فقال لها : أخوك في النّار قالت ذلك أطول لحزني إني كنت أبكي عليه من الثار وأنا ( اليوم ) « 50 » أبكي عليه من النّار . وقد أخذ هذا المعنى عبد الوهّاب « 51 » الأزدي ( أحد ) شعراء ( الأنموذج ) « 53 » فقال في محبوب له نصراني مات يرثيه من قصيدة [ الطويل ] .
--> ( 45 ) سقطت من د . ( 46 ) سقطت من د . ( 47 ) في د ( قرحت ) . ( 48 ) في د ( قال ) . ( 49 ) صخر بن عمر بن الحارث السلمي ( 10 ق . ه ) . ( 50 ) سقطت من د . والخبر في العقد الفريد . ( 51 ) عبد الوهاب بن محمد الأزدي المعروف بالمثقال ، توفي بعد الخمسمائة ( فوات الوفيّات 2 / 425 ) . ( 52 ) سقطت من ز وب . ( 53 ) كتاب ألفه ابن رشيق القيرواني ، واسم الكتاب : ( أنموذج الزمان في شعراء القيروان ) ذكره صاحب فوات الوفيات 2 / 316 ) وعلّق عليه الدكتور عبد الرحمن ياغي في مقدمة ديوان ابن رشيق القيرواني ( ص 9 ) بقوله : ( وقد جاء فيه على ما يزيد على مائة شاعر معاصر له ، ولئن كنّا لم نعثر عليه فقد عثرنا على مختارات منه كما أوردها ابن فضل اللّه العمري في كتابه ؛ « مسالك الأبصار » ) .